ابن كثير

212

البداية والنهاية

قاضي القضاة شهاب الدين محمد بن المجد بن عبد الله بن الحسين بن علي الرازي الأربلي الأصل ، ثم الدمشقي الشافعي ، قاضي الشافعية بدمشق ، ولد سنه ثنتين وستين وستمائة ، واشتغل وبرع وحصل وأفتى سنة ثلاث وتسعين ، ودرس بالاقبالية ثم الرواحية وتربة أم الصالح ، وولي وكالة بيت المال ، ثم صار قاضي قضاة الشام إلى أن توفي بمستهل جمادى الأولى ( 1 ) بالمدرسة العادلية ، ودفن بمقابر باب الصغير رحمه الله . الشيخ الامام العالم ابن المرحل زين الدين محمد بن عبد الله بن الشيخ زين الدين عمر بن مكي بن عبد الصمد بن المرحل مدرس الشامية البرانية والعذراوية بدمشق ، وكان قبل ذلك بمشهد الحسين ، وكان فاضلا بارعا فقيها أصوليا مناظرا ، حسن الشكل طيب الأخلاق ، دينا صينا ، وناب في وقت بدمشق عن علم الدين الأخنائي فحمدت سيرته ، وكانت وفاته ليلة الأربعاء تاسع عشر رجب ، ودفن من الغد عند مسجد الديان في تربة لهم هناك ، وحضر جنازته القاضي جلال الدين ، وكان قد قدم من الديار المصرية له يومان فقط ، وقدم بعده القاضي برهان الدين عبد الحق بخمسة أيام ، هو وأهله وأولاده أيضا ، وباشر بعده تدريس الشامية البرانية قاضي القضاة جمال الدين بن جملة ، ثم كانت وفاته بعده بشهور ، وذلك يوم الخميس رابع عشر ذي القعدة . وهذه ترجمته في تاريخ الشيخ علم الدين البرزالي : قاضي القضاة جمال الدين الصالحي جمال الدين أبو المحاسن يوسف بن إبراهيم بن جمله بن مسلم بن همام ( 2 ) بن حسين بن يوسف الصالحي الشافعي المحجي والده ، بالمدرسة السرورية وصلي عليه عقيب الظهر يوم الخميس رابع عشر ذي الحجة ، ودفن بسفح قاسيون ، ومولده في أوائل سنة ثنتين وثمانين وستمائة ، وسمع من ابن البخاري وغيره ، وحدث وكان رجلا فاضلا في فنون ، اشتغل وحصل وأفتى وأعاد ودرس ، وله فضائل جمة ومباحث وفوائد وهمة عالية وحرمة وافرة ، وفيه تودد وإحسان وقضاء للحقوق ، وولي القضاء بدمشق نيابة واستقلالا ، ودرس بمدارس كبار ، ومات وهو مدرس الشامية البرانية ، وحضر جنازته خلق كثير من الأعيان رحمه الله .

--> ( 1 ) في تذكرة النبيه 2 / 289 : جمادى الآخرة . ( 2 ) في تذكرة النبيه 2 / 2 29 وشذرات الذهب 6 / 119 : تمام .